ابن أبي الحديد

245

شرح نهج البلاغة

قد غشيك شبيب ، فنزل ونزل معه جل أصحابه ، وقدم رايته ، فأخبر أن شبيبا لما علم بمكانه تركه ، ووجد مخاضة ( 1 ) فعبر الفرات ، يريد الكوفة من غير الوجه الذي سويد ابن عبد الرحمن به ، ثم قيل : أما تراهم ! فنادى في أصحابه ، فركبوا في آثارهم ، فأتى شبيب دار الرزق فنزلها ، وقيل له : إن أهل الكوفة بأجمعهم معسكرون ، فلما بلغهم مكان شبيب ، ماج الناس بعضهم إلى بعض ، وجالوا وهموا بدخول الكوفة ، حتى قيل : هذا سويد بن عبد الرحمن في آثارهم قد لحقهم ، وهو يقاتلهم في الخيل ، ومضى شبيب حتى أخذ على شاطئ الفرات ، ثم أخذ على الأنبار ، ثم دخل دقوقاء ( 2 ) ، ثم ارتفع إلى أداني أذربيجان . وخرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة حيث بعد شبيب ، واستخلف على الكوفة عروة بن المغيرة بن شعبة ، فما شعر الناس إلا بكتاب [ من ] ( 3 ) مادارسب ( 4 ) ، دهقان بابل مهروز إلى عروة بن المغيرة بن شعبة ، أن تاجرا من تجار [ الأنبار من ] ( 3 ) أهل بلادي

--> ( 1 ) المخاضة : موضع الخوض في الماء . ( 2 ) دقوقاء ، بفتح أوله وضم ثانيه وبعد الواو قاف أخرى وألف ممدودة ومقصورة : مدينة بين إربل وبغداد معروفة ، قال ياقوت : لها ذكر في الاخبار والفتوح ، كان بها وقعة للخوارج فقال الجعدي بن أبي حمام الذهلي يرثيهم : شباب أطاعوا الله حتى أحبهم * وكلهم شار يخاف ويطمع فلما تبووا من دقوقا بمنزل * لميعاد إخوان تداعوا فأجمعوا دعوا خصمهم بالمحكمات وبينوا * ضلالتهم ، والله ذو العرش يسمع بنفسي قتلى في دقوقاء غودرت * وقد قطعت منها رؤوس وأذرع لتبك نساء المسلمين عليهم * وفي دون ما لا قين مبكى ومجزع ( 3 ) من الطبري . ( 4 ) الطبري : ( ماذ رواسب ) .